فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 4864

ولهذا استنبط العلماء من هذه الآية الكريمة تحريم هذه العادة السرية؛ وهي الاستمناء باليد، يعني إخراج المني بيده عند تحرك الشهوة، فلايجوز له هذا العمل وفيه مضار كثيرة قالها الأطباء، بل ألَّف بعض أهل العلم في ذلك مؤلفًا جمع فيه المضار لهذه العادة السرية. فالواجب عليك أيها السائل أن تحذر ذلك، وأن تبتعد عن هذه العادة ففيها من المضار الكثيرة ما لا يخفى؛ ولأنها عادة تخالف ظاهر كتاب الله العزيز، وتخالف ما أباح الله لعباده، فيجب اجتنابها والحذر منها، وينبغي لمن اشتدت فيه الشهوة وخاف على نفسه أن يبادر بالزواج، فإن لم يتيسر ذلك فَلْيَصُمْ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" [2] ولم يقل: فمن لم يستطع فليخرج منيه بيده أو: فليستمن؛ بل قال:"وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أمرين:

أحدهما: المبادرة بالزواج لمن قدر .

الثاني: الاستعانة بالصوم لمن عجز عن النكاح؛ لأن الصوم يضعف مجاري الشيطان. فينبغي لك يا عبد الله أن تتأدب بالآداب الشرعية، وأن تجتهد في إحصان نفسك بالزواج الشرعي حتى ولو بالاستدانة أو القرض، فإن الله سبحانه سوف يوفي عنك؛ فإن الزواج عمل صالح وصاحبه مُعان كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ: الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ" [3] .

ـــــــــــــــــ

[1] وهي الأَمَة التي يعاشرها مولاها معاشرة الزوجات.

[2] البخاري (1905، 5065، 5066) ، ومسلم (1400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت