لكن لا يتخذ من ذلك وِرْدًا لنفسه يلتزمه، وعادة يستمر عليها؛ بل يكون ذلك في الفينة بعد الفينة عند وجود مناسبات ودواعي تدعو إليه كالأعراس والأسفار للجهاد ونحوه، وعند فتور الهمم؛ لإثارة النفس والنهوض بها إلى فعل الخير، وعند نزوع النفس إلى الشر وجموحها لردعها عنه وتنفيرها منه .
وخير من ذلك أن يتخذ لنفسه حزبًا من القرآن ويتلوه، ووردًا من الأذكار النبوية الثابتة؛ فإن ذلك أزكى للنفس وأطهر وأقوى في شرح الصدر وطمأنينة القلب، قال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ *} [الزُّمَر] ، وقال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ *الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ *} [الرّعد] .
وقد كان ديدن الصحابة وشأنهم رضي الله عنهم العناية بالكتاب والسنة حفظًا ودراسةً وعملًا، ومع ذلك كانت لهم أناشيد وحداء يترنمون به في مثل حفر الخندق وبناء المساجد وفي سيرهم إلى الجهاد، ونحو ذلك من المناسبات دون أن يجعلوه شعارهم ويعيروه جل همهم وعنايتهم؛ لكنه مما يروحون به عن أنفسهم ويهيجون به مشاعرهم .
أما الطبل ونحوه من آلات الطرب فلايجوز استعماله مع هذه الأناشيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك. والله الهادي إلى سواء السبيل. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .