فهرس الكتاب

الصفحة 1985 من 4864

وعلى القول بأنها ثابتة - أي كلمة (وأبيه) - فإن الجواب على ذلك: أن هذا من المُشْكِل، والحلف بغير الله من الواضح - أي من المُحْكَم - فيكون لدينا محكم ومتشابه، وطريق الراسخين في العلم في ذلك أن يدعوا المتشابه ويأخذوا بالمحكم؛ قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عِمرَان: 7] .

ووجه كونه متشابهًا: أن فيه احتمالات كثيرة؛ فقد يكون هذا قبل النهي، وقد يكون هذا خاصًا بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ لبعد الشرك بحقه، وقد يكون هذا مما يجري على اللسان بغير قصد، ولما كانت هذه الاحتمالات واردة على هذه الكلمة إن صحت عن الرسول صلى الله عليه وسلم - صار الواجب علينا أن نأخذ بالمحكم؛ وهو النهي عن الحلف بغير الله .

ولكن قد يقول بعض الناس: إن الحلف بغير الله قد جرى على لسانه ويصعب عليه أن يدعه؛ فما الجواب ؟

نقول: إن هذا ليس بحجة؛ بل جاهِد نفسك على تركه والخروج منه .

وأذكر أنني قد نهيت رجلًا يقول والنَّبِي ، وكان يخاطبني في شيء فقال: والنبي لا أَعُودُ لها ، فهو قالها على أساس أنه يؤكد أنه لن يعود لها، لكنها تجري على لسانه. فنقول: حاول بقدر ما تستطيع أن تمحو من لسانك هذه الكلمة؛ لأنها شرك، والشرك خطره عظيم ولو كان أصغر، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: (إن الشرك لا يغفرُهُ الله ولو كان أصغر) .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لَأَن أَحْلِفَ بالله كاذبًا أحبُّ إليَّ مِن أن أحلف بغيرِهِ صادقًا [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت