فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 4864

وأما إذا كانت التمائم من القرآن أو من أدعية مباحة فقد اختلف العلماء في تعليقها - سواء علقها في الرقبة أو على العضد أو على الفخذ أو جعلها تحت وسادته أو ما أشبه ذلك؛ والراجح من أقوال أهل العلم عندي: أنها لا تجوز؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس من حقنا أن نثبت سببًا لم ترد به الشريعة؛ فإن إثبات الأسباب التي لم ترد بها الشريعة كإثبات الأحكام التي لم ترد بها الشريعة؛ بل إن إثبات السبب هو في الحقيقة حكم بأن هذا السبب نافع؛ فلابد من أن يثبت ذلك عن صاحب الشرع وإلا كان لغوًا وعبثًا لا يليق بالمؤمن .

وأما كونه يتعاطى السحر: فإن كان السحر بالاستعانة بالأرواح الشيطانية ودعائها وما أشبه ذلك فهو شرك أكبر مخرج عن الملة؛ لأنه كفر، وإن كان بما سوى ذلك فمحل خلاف بين أهل العلم؛ مثل أن يكون بأدوية ونحوها - وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اُشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآْخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ *} [البقرة] ؛ والساحر حتى ولو لم يصل إلى حد الكفر فإن الواجب قتله إذا لم يتب من سحره؛ لأن قتله فيه مصلحة له ومصلحة لغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت