فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 4864

ففي هذه الأحاديث دليل على أنه لا ينبغي السؤال عن كيفية الواقع إذا كان المباشر له معتبر التصرّف، وهذا من حكمة الشرع وتيسيره؛ إذ لو طلب من الناس أن ينقبوا عن الشروط فيما يتلقونه من صحيح التصرّف لكان في ذلك من المشقة والحرج النفسي مما يجعل الشريعة شريعة حرج ومشقة.

أما إذا كان المذبوح قد أتى من دولة أجنبية والذين يباشرون ذبحه ممن لا تحل ذبيحتهم كالمجوس وعبدة الأوثان ومن لا يدينون بدين؛ فإنه لا يحل أكله؛ لأن الله تعالى لم يبح من أطعمة غير المسلمين إلا طعام الذين أوتوا الكتاب؛ وهم اليهود والنصارى.

وإذا شككنا في أن الذابح ممن تحل ذبيحته أم ممن لا تحل ذبيحته: فإنه لا بأس به .

وقد قال الفقهاء رحمهم الله: (إذا وجدت ذبيحة منبوذة في مكان يحل الذبح من أكثر أهله فهي حلال) ؛ إلا أنه في هذه الحالة ينبغي أن يتجنب إلى ما لا شك فيه . ومثل هذا لو أتى لحم ممن تحلّ ذبائحهم، وكان بعضهم يذبح على طريقة شرعية ينهر فيها الدم بحد وليس بسن ولا ظفر، وبعضهم يذبح على غير الطريقة الشرعية والأكثر على الطريقة الأولى الشرعية؛ فإنه لا بأس بأكل ما أتى منه عملًا بالأكثر، ولكن الأولى أن يتجنبه تورّعًا.

[1] البخاري (2617) ، ومسلم (2190) .

[2] البخاري (2069، 2508) . وانظر كلام الحافظ في الفتح (5/167) حول ذلك: هل اليهودي هو الذي دعا ؟ أم أن أنسا رضي الله عنه هو الذي قدم ؟ أم أن اليهودي أرسل أنسا كما في رواية أخرى ؟.

[3] البخاري (2057، 5507، 7398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت