وهذا يدل على عظم جريمة السحر؛ لأن الله قرنه بالشرك، وأخبر أنه من الموبقات وهي المهلكات، والسحر كفر لأنه لا يتوصل إليه إلا بالكفر، كما قال تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} [البَقَرَة: 102] ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ [2] .
وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بقتل بعض السحرة من الرجال والنساء، وهكذا صح عن جندب الخير الأزدي رضي الله عنه أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل بعض السحرة، وصح عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل أُناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكُهَّان، فقال: لَيْسُوا بِشَيْءٍ ، فقالوا: يا رسول الله .. إنهم يُحَدِّثُونا أحيانًا بشيء فيكون حقًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا [3] فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ؛ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ [4] رواه البخاري .
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه ابن عباس رضي الله عنهما: مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ [5] ، رواه أبو داود وإسناده صحيح، وللنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ؛ وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ [6] ، وهذا يدل على أن السحر شرك بالله تعالى كما تقدم؛ وذلك لأنه لا يتوصل إليه إلا بعبادة الجن والتقرب إليهم بما يطلبون من ذبح وغيره من أنواع العبادة، وعبادتهم شرك بالله عز وجل .