فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 4864

وقال ابن القيم: وقد قال العلماء: يستحب القيام للوالدين والإمام العادل وفضلاء الناس, وقد صار هذا كالشعار بين الأفاضل. فإذا تركه الإنسان في حقِّ من يصلح أن يفعل في حقه لم يأمن أن ينسبه إلى الإهانة والتقصير في حقه, فيوجب ذلك حقدًا, واستحباب هذا في حق القائم لا يمنع الذي قام له أن يكره ذلك, ويرى أنه ليس بأهل لذلك. وورد عن أنس - رضي الله عنه - قال: لم يكن شخص أحبَّ إليهم من النبي- صلى الله عليه سلم- وكانوا إذا رأوه لم يقوموا, لما يعلمون من كراهيته لذلك.اهـ.

أما النهي عن القيام للقادم فلم يصحَّ فيه حديث وإنما وردت أحاديث ضعيفة؛ منها ما رواه أحمد وأبو داودعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال:"لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظِّم بعضهم بعضًا"، ولكنه ضعيف مضطرب السند وفيه من لا يُعرف، قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: في سنده أبو العديس وهو مجهول.

وإنما الثابت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هو حرمة محبَّة الإنسان قيام الناس إليه افتخارًا أو تعاظمًا، وهو ما أخرجه البخاري في"الأدب"و أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من أحبَّ أن يتمثَّل له الرجال قيامًا فليتبوَّأ مقعده من النار".

قال الإمام ابن القيم في"حاشية السنن": والقيام ينقسم إلى ثلاث مراتب: قيام على رأس الرجل وهو فعل الجبابرة، وقيام إليه عند قدومه ولا بأس به، وقيام له عند رؤيته وهو المتنازع فيه. اهـ.

وقد أباح القيام للمصافحة كثير من أهل العلم واستدلوا بقصة سعد بن معاذ عند البخاري وفيه:"قوموا إلى سيدكم". وأجيب بأن قيامهم إليه كان لحاجة، وهي إنزاله عن دابته لمرضه رضي الله عنه،و يدلُّ عليه رواية أحمد:"قوموا إلى سيدكم فأنزلوه"حسَّنه الحافظ ابن حجر في الفتح وقال: وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت