وقد كانت مجالس النبي صلى الله عليه وسلم في كل المجتمعات معمورة بقراءة القرآن وتعليم العلم وشرح تعاليم الإسلام، وهكذا كانت مجتمعات الصحابة وسلف الأمة؛ يدلُ على ذلك كثرة ما رُوي عنهم من الأحكام والتفاسير والمواعظ والإرشادات حيث يُتحقق أن جميعها لم يتلقوها في خطبة جمعة أو عيد أو مدرسة خاصة؛ فدل ذلك على أن كل اجتماعاتهم معمورة بالدعوة إلى الله وبالمواعظ والإرشادات: سواء كانوا في المساجد أو في الأسواق أو في المنازل أو الأسفار؛ وذلك دليل واضح على أنهم لم يشغلوا مجالسهم بالقيل والقال الذي ورد النهي عنه، ولا بالغيبة والنميمة المحرمة، ولم يكونوا يسكتون في مجتمعاتهم سكوتًا كاملًا إلى أن تنقضي مجالسهم؛ فدل على أنهم يعمرونها بالعلم النافع والعمل الصالح . والله أعلم .