فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 4864

وتأمل هذه الآية حيث ذكر المنافع بصيغة الجمع، وذكر الإثم بصيغة المفرد؛ فلم يقل: فيهما آثام كبيرة ومنافع للناس؛ بل قال: إثم كبير إشارة إلى أن المنافع مهما كثرت ومهما تعددت فإنها مغمورة بجانب هذا الإثم الكبير؛ والإثم الكبير راجح بها، فإثمهما أكبر من نفعهما مهما كان فيهما من النفع الحاصل بهما.

إذن لا يجوز للإنسان أن يتعامل باليانصيب؛ وإن كان غرضه أن ما يحصله سوف يضعه في منافع؛ كإصلاح الطرق وبناء المساجد وإعانة المجاهدين وما أشبه ذلك . بل إنه إذا صرف هذه الأموال المحرمة - التي اكتسبها بطريق محرم في هذه الأشياء يريد التقرب بها إلى الله - فإن الله لا يقبلها منه ويبقى عليه الإثم، ويحرم من الأجر؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن صرفها في هذه المصالح والمنافع كبناء المساجد تخلصًا منها، فهذا من السفه؛ إذ كيف يكتسب الإنسان الخطيئة ثم يحاول التخلص منها ؟! والعقل كل العقل الذي يؤيده الشرع: أن يدع الخطيئة أصلًا دون أن يتلطخ بها ثم يحاول أن يتخلص منها.

وعلى هذا فإنه لا يجوز للإنسان أن يكتسب هذا المال الحرام لأجل أن يقيم عليه أشياء يريد أن يتقرب بها إلى الله، ولا أن يكتسبه وهو ينوي أنه إذا حصَّله تخلص منه بصرفه فيما ينفع العباد؛ بل الواجب على المؤمن أن يدع المحرم أصلًا ولا يتلطخ به.

ـــــــــــــــــــ

[1] الغُرْم: ما يُصيبُ الإنسان في ماله من ضررٍ بغيرِ جنايةٍ منه أو خيانة. والغُنْم: الفوز بالشيء من غير مشقة. «المعجم الوسيط» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت