فالنبي عليه الصلاة والسلام، يقول:"لا تَبْدَؤوا الْيَهُودَ وَلا النَّصَارَى بِالسَّلامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ"والمعنى: لا تتوسعوا لهم إذا قابلوكم حتى يكون لهم السعة ويكون الضيق عليكم؛ بل استمروا في اتجاهكم وسيركم، واجعلوا الضيق إن كان هناك ضيق على هؤلاء. ومن المعلوم أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ليس إذا رأى الكافر ذهب يزحمه إلى الجدار حتى يرصه على الجدار، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا باليهود في المدينة ولا أصحابه يفعلونه بعد فتوح الأمصار .
فالمعنى: أنكم كما لا تبدؤونهم بالسلام لا تفسحوا لهم، فإذا لقوكم فلا تتفرقوا حتى يعبروا؛ بل استمروا على ما أنتم عليه، واجعلوا الضيق عليهم إن كان في الطريق ضيق. وليس في الحديث تنفير عن الإسلام؛ بل فيه إظهار لعزة المسلم، وأنه لا يذل لأحد إلا لربه عز وجل.