فإنْ كان الأمرُ كما تقول - أنَّ الرَّسائِلَ تُرسَلُ عَبْرَ جوَّال هذا الزَّوج، وأنَّ تلك الزَّوجة مُجرَّد قارئةٍ للرسائل الَّتي تُرسِلُها لزوجها، أو كاتبةٍ لِما يُرسله إليكَ فقطْ، فلا حَرَجَ في ذلك إن شاء الله تعالى، إلاَّ أن تَأْنَسَ من نفسِك رِيبةً في الأمر فابتَعِدْ ولا تَعْدِلْ بالسلامة شيئًا.
أما كون تلك المرأة أختا لك في الله، فقد جعل الله المسلم أخًا للمسلم وهو يشمل الرجال والنساء؛ قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ) )؛ متفق عليه وهما صيغتا عموم، ولقدْ آخَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ المُهاجرين والأنصار، ونساءُ المهاجرين داخلاتٌ بالتَّبع في المؤاخاة، ولَم يردْ دليلٌ يُخصِّص استقلالَها بالأمر، فالرَّجل المسلم أخو المرأة المسلمة، بشرط لا يترتَّبُ على هذا الإخاء الوقوع في مؤاخذاتٍ شَرْعِيَّة منِ اختلاطٍ أو خُضوعٍ بالقَوْلِ أو ما شابه.
أما أجر التذكير بالله ببرامج دينية وغيرها، فإن الله تعالى يثيب على ما هو أقل من هذا؛ قال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [سورة الزلزلة:7،8] وفي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الحُمُر، فقال: (( ما أنزل الله فيها شيئًا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ) ).