قال العيني: (( ذِكْرُ ما يستفاد من هذا الحديث: فيه استحباب صلاة الاستخارة، والدعاء الوارد بعدها في الأمور التي لا يَدْري العبد وجه الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره كالعبادات، وصنائع المعروف، فلا حاجة للاستخارة فيها، نعم قد يُستخار في الإتيان بالعبادة في وقت مخصوص، كالحج مثلًا في هذه السنة لاحتمال عدوٍّ، أو فتنة، أو حصرٍ عن الحج، وكذلك يحسن أن يُستخار في النهي عن المنكر كشخص متمردٍ عاتٍ يخشى بنهيه حصول ضرر عظيم عام أو خاص.
فإن قُلْتَ: هل يُستحب تكرار الاستخارة في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجهُ الصواب في الفعل أو الترك ولم ينشرح صدره لما يفعل؟ قلتُ: نعم يُستحب تكرار الصلاة والدعاء لذلك... )) .اهـ من [عمدة القاري ج7/ص224- 225] .
ويُستدل لتكرار صلاة الاستخارة والدعاء الوارد بعدها بما رواه مسلم بسنده عن ابن مَسْعُودٍ قال: بَيْنَمَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ ... إلى أن قال: وكان إذا دَعَا، دَعَا ثَلاثًا، وإذا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا... [صحيح مسلم، برقم 1794] .
ففي هذا الحديث: استحباب تكرار الدعاء ثلاثًا؛ لأن كَثِيرًا ما وَقَعَ في كَلامِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - التكرار ثلاثًا... [شرح النووي على صحيح مسلم12/152، فتح الباري 8/74] .