فهرس الكتاب

الصفحة 2569 من 4864

على كل حال فإن هذه الرسالة وما أشبهها شرك أكبر مخرج عن الملة، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لهذه المرأة ولا لغيرها أن يدفع ضررًا أو يجلب نفعًا؛ {قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا *} [الجنّ] . وهو صلى الله عليه وسلم جمع عشيرته الأقربين وسار يناديهم بأسمائهم:"لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللهِ شَيْئًا" [1] . فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله عز وجل، وأن تجعل دعاءها إلى الله سبحانه، فهو الذي يكشف السوء، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه.

وفي كلامها نقطة نحب أن نعلق عليها؛ وهي قولها في الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا حبيب الله) ، فهو حبيب الله لا شك، ولكن هناك وصف أعلى من ذلك وهو (خليل الله) فالرسول صلى الله عليه وسلم خليل الله، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا" [2] ، ولهذا فمن وصفه بالمحبة فقط، فقد نزله عن رتبته؛ لأن الخُلَّة أعظم من المحبة وأعلى.

فكل المؤمنين أحباء الله، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام في مقام أعلى من ذلك؛ وهي الخلة، لذلك نقول إن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم خليل الله. وهذا أعلى من قولنا: إنه حبيب الله.

ــــــــــــــــــــ

[1] البخاري (2753) ، ومسلم (206) .

[2] مسلم (532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت