فهرس الكتاب

الصفحة 2694 من 4864

والكفَّارة واجبة على الفور؛ فلا ينبغي تأخيرُها خَشْيَةَ أَنْ يُدَاهِمَ صاحِبَهَا المَوْتُ وهي في ذمته.

كما تَجِبُ كفَّارةٌ مُسْتَقِلَّةٌ عن كل نفس قُتِلَتْ مَهْمَا كَثُر القتلى؛ فمن قتل ثلاثةً وجب عليه عِتْقُ ثلاثِ رقاب، فإن لم يجد صام سِتة أشهر وهكذا؛ لأن لكل نَفْسٍ حرمَتَهَا المختصة بها، فلا تُغْنِي عن كفارتها كفارةُ نفس أخرى؛ وفي"المدونة"قال ابن القاسم:"ولو منعوا المسافرين حتى ماتوا عطشًا فدِياتهم على عواقل المانعين، وعلى كل رَجُلٍ كفارةٌ عن كل نفس مع وجيع الأدب". وقال في"كشاف القناع"من كتب الحنابلة:"وإن قتل جماعةً لزِمَهُ كفاراتٌ".

وعليه؛ فالواجب على هذا السائق كفارةٌ عن كل نفس قَتَلَهَا خطأً، فإنْ قَدَرَ على الصيام لزمه الصومُ، وإن قدر على الصيام عن البعض وعَجَزَ عنِ البَعْضِ لِلمشَقَّة الكبيرة أطْعَمَ عن الباقين وسقط عنه الإطعام للعجْزِ عنه، وإن عَجَزَ عن الصيام جُملةً كفَّر بالإطعام عن كل نفس بإطعام ستين مسكينًا؛ قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وقال صلى الله عليه وسلم: (( وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )والقاعدة: أن المشقَّة تجلب التيسير، والأمرُ إذا ضاق اتَّسع، وهذا على قولُ مَنْ يقولُ بالإطعام في كفارة القتل عند العجز عن الصوم،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت