وقال: والقول بأنَّ الحالف بالطلاق لا يلْزَمُه الطلاقُ مذهَبُ خلقٍ كثير من السَّلَف والخَّلَف; لكن فيهم من لا يُلزِمُه الكفَّارة؛ كداود، وأصحابه، ومنهم من يُلْزِمُه كفَّارة يمين؛ كطاوس، وغيره من السَّلَف والخَّلَف، وأظهر الأقوال وهو القول الموافق للأقوال الثابتة عن الصحابة.
وعليه؛ يدلُّ الكتابُ والسُّنَّةُ والاعتبارُ: أنه يُجْزِئه عن كفارة يمين في جميع أيمان المسلمين...". انتهى كلام شيخ الإسلام باختصار."
وكفَّارةُ اليمين هي إطعامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ويكفي في إطعام المسكين تقديم وجبة غداء أو عشاء أو إعطاؤه كيلو من الطعام أرزا أو غيره، أو كِسْوَتُهُمْ ويكفي في الكسوة ثوب تصح فيه الصلاة، ومن لم يجد ما الإطعام أو الكسوة يصوم ثلاثة أيام.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى وقوع الطلاق عند الحنث - الرجوع - في يمينه، والراجح ما قدَّمنا من أنه يمينٌ، مكفرة، ولا يقع بها الطلاق إلا إذا نواه، وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذُه ابن القيم، وذهب إليه الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، رحمة الله على الجميع.
وننبه السائل الكريم إلى أن قول"عليَّ الطَّلاقُ"وإن كان أصبح من أيمان المسلمين، إلا أنه يجب البعد عنه، والحذر من استعماله؛ لما قد يترتب عليه من ضياع الأسرة بوقوع الطلاق، ولأنه شعار للسوقة والغوغاء، فصالحو السلف لم يكونوا يستخدمونها في أيمانهم،، والله أعلم.