فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 4864

وَحَمَلَ المالكيَّةُ الحديثَ على صيام النفل، وفيه نظر؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم-: (( صائم ) )نكرةٌ في سياق الشرط فَتَعُمّ كُلَّ صيام، وأيضًا فإنَّ الحديثَ في رواية عند ابن حِبَّان وابن خُزيمة والطبراني في الأوسط والدارَقُطني والبيهقيّ والحاكم قدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ صيامُ رَمَضَانَ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( مَنْ أَفْطَرَ في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاءَ عَلَيْهِ ولا كفارة ) ).

وفي ِلَفْظِ (( مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ في رَمَضَانَ ناسيًا فلا قضاءَ عليه ولا كفَّارة ) ).

-وعنه - رضي الله تعالى عنه - قال: (( جاءَ رَجُلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أَكَلْتُ وَشَربت ناسيًا وأنا صائمٌ، فقال: أَطْعَمَكَ اللهُ وَسَقَاكَ ) )؛ رواهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسائيُّ والدارَقُطنيُّ والترمذيُّ وقال: حديث حسن صحيح.

فهذه النصوص تَدُلُّ دَلالةً واضحةً على أَنَّ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ ناسيًا، فلا قضاء عليه ولا كفارة، وصومُه صحيحٌ، سواءٌ كان فرضًا كَصَوْمِ رمضان، أَوْ كان تطوُّعًا، وهو الموافِقُ لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 5] وقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] وقد ثَبَتَ في الصحيح أنَّ الله أجاب هذا الدعاء. وقال - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إِنَّ الله وَضَعَ عن أُمَّتِي الخَطَأَ والنِّسيانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) )؛ رواه ابن ماجه والبيهقيُّ وغيرُهما عنِ ابْنِ عبَّاسٍ.

وَعَلَيْهِ فقدْ أحسنت في إتمام صيامك، واعلم أنَّ القَوْلَ بِفِطْرِ مَنْ أَكَلَ أَوْ شرب ناسيًا قولٌ ضعيفٌ لا دليلَ عَلَيْهِ. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت