وقد يفتن الشيطان العبد إن حدث له شيء بعد ذلك بقدر الله؛ فيظن أن ما حدث له من مكروه كان بسبب ما قام به من إتلاف لتلك الوصية، فعليه أن يعلم أن ما أصابه إنما هو بقدر الله تعالى، وما وجده في نفسه إنما هو من تزيين الشيطان.
وليعلم أيضًا أن من كتبها أو شارك في توزيعها فقد ارتكب إثمًا مبينًا وتعاون مع كتابها على الإثم والعدوان، والله جل وعلا يقول: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .
وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - تعالى عن وصية منسوبة إلى شخص يدعى أحمد حامل مفاتيح حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها؛ يقول السائل:"فلما قرأتها وجدتها تنافي العقيدة الإسلامية، ولما ناقشته فيها لم يستمع إلى نصحي، وقرر توزيع أكبر عدد من تلك الوصية. فما رأي فضيلتكم في هذه المسالة جزاكم الله خيرًا؟"
فأجاب رحمه الله:"هذه النشرة وما يترتب عليها من الفوائد - بزعم من كتبها - وما يترتب على إهمالها من الخطر - كذب لا أساس له من الصحة، بل هي من مفتريات الكذابين، ولا يجوز توزيعها لا في الداخل ولا في الخارج، بل ذلك منكر يأثم من فعله، ويستحق عليه العقوبة العاجلة والآجلة؛ لأن البدع شرها عظيم وعواقبها وخيمة."
وهذه النشرة على هذا الوجه من البدع المنكرة، ومن الكذب على الله سبحانه وقد قال الله سبحانه: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل:105] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) ). متفق عليه. وقال عليه الصلاة والسلام: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ) )؛ رواه مسلم في صحيحه.