والواجب على المسلم قبل ذلكَ أَنْ يستعين باللهِ ويتوكَّلَ عليه، وأَنْ يُحصِّنَ نفسهُ وأهلهُ بالأذكارِ والأورادِ الشَّرعيةِ؛ لئلا يكونَ عُرْضةً للإصابةِ بالعينِ أو غيرها من الأخطارِ المحدقةِ.
أقوالُ أهل العلمِ في جانبِ تأثيرِ العين:
قَالَ الْخَطَّابِيُّ:"فِي الْحَدِيث أَنَّ لِلْعَيْنِ تَأْثِيرًا فِي النُّفُوس، وَإِبْطَال قَوْل الطَّبائِعيِّينَ أَنَّهُ لا شَيْء إِلا مَا تُدْرِك الْحَوَاسّ الْخَمْس وَمَا عَدَا ذَلِكَ لا حَقِيقَة لَهُ"
وقالَ ابنُ حَجَرَ -رحمه الله-:"...أيْ: الإِصَابَة بِالْعَيْنِ شَيْء ثَابِت مَوْجُود، أَوْ هُوَ مِنْ جُمْلَة مَا تَحَقَّقَ كَوْنه.قَالَ الْمَازِرِيّ: أَخَذَ الْجُمْهُور بِظَاهِرِ الْحَدِيث، وَأَنْكَرَهُ طَوَائِف الْمُبْتَدِعَة لِغَيْرِ مَعْنًى"0"فتح الباري": (16/267) 0
وقالَ القرطبيُّ-رَحِمَهُ اللهُ-:"العين حق، وتقتل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا قول علماء الأمة، ومذهب أهل السنة، وقد أنكرته طوائف من المبتدعة، وهم محجوجون بالسنة وإجماع علماء هذه الأمة، وبما يشاهد من ذلك في الوجود، فكم من رجل أدخلته العين القبر، وكم من جمل ظهير أدخلته القدر، لكن ذلك بمشيئة الله تعالى؛ كما قال: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [ البقرة: 102] ."
قال الأصمعي: رأيت رجلًا عيونًا سمع بقرة تحلب؛ فأعجبه شخبها؛ فقال: أيتهن هذه؟ فقالوا: الفلانية لبقرة أخرى يورون عنها، فهلكتا جميعًا، المورى بها والمورى عنها.
قال الأصمعي: وسمعته يقول: إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني.""
وقالَ ابنُ القَيِّمَ-رَحِمَهُ اللهُ- عَنْ تأثيرِ العينِ:"وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين، تصيبه تارة وتخطئه تارة، فإن صادفته مكشوفًا لا وقاية عليه أثرت فيه ولا بد، وإن صادفته حذرًا شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام، لم تؤثر فيه"0