-وقد روى الإمام أحمد والبخاري عن أبي سيعد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: (( الذَّهب بالذهب، والفِضَّة بالفضَّة، والبُرُّ بالبُرِّ، والمِلح بالمِلح، مِثْلًا بِمِثْل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أَرْبى، الآخِذُ والمُعطِي سواء ) ). وعن أبي المِنهال قال:"باع شَريكٌ لي ورِقًا بنسيئة إلى المَوسم - أو الحَجِّ - فجاء إليَّ فأخبرني، فقلت:"هذا أمر لا يَصِحُّ"، قال:"قد بِعتُه في السُّوق، فلم يُنكِر عليَّ أحدٌ"، فأتَيتُ البراء بن عازِب فسألته فقال: قدِم النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - المدينة ونحن نَبيع هذا البَيع فقال: (( ما كان يدًا بيدٍ فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو رِبًا ) )؛ مُتَّفق عليه، واللفظ لمسلم. وفي"الصَّحيحين"- والفظ لمسلم - عن أسامة بن زيد أن النبى -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: (( إنَّما الرِّبا في النَّسيئة ) )، ولفظ البخاري: (( لا رِبًا إلَّا في النَّسيئة ) ). وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله قال: قال النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حَجَّة الوداع: (( إنَّ دماءكم و أموالكم عليكم حرامٌ؛ كحُرمَة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أَلَا إنَّ كلَّ شيء من أمر الجاهليَّة تحت قَدَمَيَّ مَوضوع؛ ودماء الجاهليَّة مَوضوعة وأوَّل دم أضعه من دمائنا دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ورِبا الجاهليَّة موضوع وأول رِبًا أضع من ربانا رِبا العباس بن عبد المطلب؛ فإنَّه مَوضوع كلُّه ) )."