فهرس الكتاب

الصفحة 3428 من 4864

وإن من الاختصاص أن سلمك ربك من صحبة السوء التي تضر صاحبها ولا تنفعه ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا رائعًا لصاحب السوء وصاحب الخير, فقال:"مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير, فحامل المسك إما أن يحذيك, وإما أن تبتاع منه, وإما أن تجد منه ريحا طيبة, ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك, وإما أن تجد منه ريحا خبيثة". متفق عليه.

وإذا سلك المسلم سبيل الخير وترك صحبة السوء وجانب طرق الغواية أجلب عليه الشيطان بخيله ورجله حتى يصده عما هو متوجه إليه من الخير, وهذا ما حصل لك - أخي السائل - فما تراه من أحلام عن صاحبك هي من دسائس الشيطان وقد يضاف لذلك حديث النفس, ولذا فنصيحتي لك حتى ينقطع عنك هذا الأمر أن تفعل ما يلي:

أولًا: أن تتمسك بما أنت عليه من الخير وتستعين بربك وتتوكل عليه.

ثانيًا: اقطع صاحبك عن تفكيرك ولا تشغل عقلك به وأعرض عن تذكر حياتك السابقة معه.

ثالثًا: لا تتحسر عليه, ولا على إعراضه عن طريق الهداية, فالله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء:3] , أي لعلك من شدة حرصك على هدايتهم مهلك نفسك فلا تفعل ذلك.

وقال له: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 272] , فالهداية من الله والتوفيق بيده, وإنما عليك أن تدعو له, وأن تقوم بتوجيه من ينصحه ممن هو متمكن من ذلك, ولا يخشى عليه من الانجراف في صحبة السوء.

رابعًا: أكثر من الدعاء أن يصرف الله عنك ذكر صاحبك, واشتغل بما ينفعك, كالعلم والدعوة وأكثر من الذكر في جميع أوقاتك.

خامسًا: إن رأيت أن محبته مازالت مستولية على قلبك فحاول أن تشغل نفسك بتذكر مواطن السوء فيه وفي أخلاقه وتعامله, وتفخيم ذلك في نفسك حتى يكون صارفًا بإذن الله وتوفيقه لما كنت تجده سابقًا في قلبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت