فهرس الكتاب

الصفحة 3460 من 4864

القسم السادس: أن يقيم للسكن وهذا أخطر مما قبله وأعظم؛ لما يترتب عليه من المفاسد بالاختلاط التام بأهل الكفر وشعوره بأنه مواطن ملتزم بما تقتضيه الوطنية من مودة، وموالاة، وتكثير لسواد الكفار، ويتربى أهله بين أهل الكفر فيأخذون من أخلاقهم وعاداتهم، وربما قلدوهم في العقيدة والتعبد؛ ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم"مَنْ جامَعَ المُشركَ وسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُه" [6] ، وهذا الحديث وإن كان ضعيف السند لكن له وجهة من النظر فإن المساكنة تدعو إلى المشاكلة، وعن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنا بريءٌ مِنْ كُلِّ مسلمٍ يُقيم بين أَظْهُرِ المشركين"، قالوا: يا رسول الله ولِمَ ؟ قال:"لا تَرَاءَى نَارَاهُما" [7] رواه أبو داود والترمذي، وأكثر الرواة رووه مرسلًا عن قيس بن أبي حازم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي: سمعت محمدًا - يعني البخاري - يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. اهـ. وكيف تطيب نفس مؤمن أن يسكن في بلاد كفار تعلن فيها شعائر الكفر ويكون الحكم فيها لغير الله ورسوله وهو يشاهد ذلك بعينه ويسمعه بأذنيه ويرضى به ؟! بل ينتسب إلى تلك البلاد ويسكن فيها بأهله وأولاده، ويطمئن إليها كما يطمئن إلى بلاد المسلمين، مع ما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى أهله وأولاده في دينهم وأخلاقهم.

هذا ما توصلنا إليه في حكم الإقامة في بلاد الكفر؛ نسأل الله أن يكون موافقًا للحق والصواب.

ــــــــــــــــــــ

[1] البخاري (6168) ، ومسلم (2640) من حديث ابن مسعود، والبخاري (6170) ، ومسلم (2641) من حديث أبي موسى . وبمعناه: البخاري (6171) ، ومسلم (2639) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت