وقال العلامة ابن عثيمين:"إنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمر بتغيير الشِّيب، وأمر بتجنيبه السَّواد، وتوعَّد مَنْ يخضبون لحاهم بالسَّواد بأنهم لا يَرِيحُونَ رائحةَ الجنَّة، وهذا يدلُّ على أنَّ الصَّبغ بالسَّواد من كبائر الذُّنوب؛ فعلى المرء أن يتَّقي الله - عزَّ وجلَّ - وأن يتجنَّب ما نهى عنه الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - ليكون ممَّن أطاع الله ورسوله، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71] ، وقال: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] . ولا فرق بين الرِّجال والنِّساء في هذا الحكم؛ فهو عامٌّ".
أما الألوان التي يجوز الصَّبغ بها:
فكلُّ ما عدا الأسود؛ كالأحمر، والأصفر، والبني، وغير ذلك. ففي الحلال - والحمد لله - غني عن الوقوع في الحرام - أو بصبغ بين الأسود والأحمر، فيحصل المقصود بدون الوقوع في الحرام.
أما الحكمة من المنع من الصبغ بالأسود:
فمن أجل التدليس؛ كما هو مذهب البعض، والصحيح أنه محرَّمٌ، لما فيه من تغير خَلْق الله؛ قال العلامة ابن عثيمين:"والحكمة في ذلك - والله أعلم - ما فيه من مضادَّة الحكمة في خَلْق الله تعالى بتجميله على خلاف الطبيعة، فيكون كالوَشْم والوَشْر والنَمْص والوَصْل؛ وقد ثبت عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه: (( لعن الواصِلَة والمُسْتَوْصِلَة، والواشِمَة والمُسْتَوْشِمَة، والنَّامِصَة والمُتَنَمِّصَة، والمُتَفَلِّجَات والمُغَيِّرات خَلْقَ الله ) )"،، والله أعلم.