فهرس الكتاب

الصفحة 3521 من 4864

وقال:"قوله: (( لا تتراءى ناراهما ) )يعني: لا ينبغي أن يكونا بموضع بحيث تكون نار كل واحد منهما في مقابلة الأخرى، على وجه لو كانت متمكِّنة من الأبصار لأبصرت الأخرى، فإثبات الرؤية للنار مجاز"، وقال في"نهاية المحتاج":"فلا تجب إجابة ذمي، بل تسنّ إن رُجِيَ إسلامه أو كان نحو قريب أو جار، وسيأتي في الجِزية حُرْمَة المَيل إليه بالقلب".

هذا؛ ويجوز الإحسان إلى الكافر غير الحربي، والهدية له، وبذل المعروف إليه، إذا أُريد بذلك تأليفه للإسلام، ولكن بغير مودَّة القلب، وتعظيم شعائر الكفر، فمتى أدى إلى أحد هذين امتنع وصار من قبيل ما نهي عنه؛ كما قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ} [الممتحنة:8] .

ومما سبق يتبين أنه يَحْرُم السَّفر إلى ذلك الصابئ، والسكن معه تلك المدة؛ لاشتمال بيوت هؤلاء غالبًا على مُحَرَّمٍ من خمرٍ أو اختلاطٍ أو شعارت الكفر أو غيرهما، كما تَحْرُم موالاته وصحبته أو مودتهم.

وهذه الموالاة لها صور عدَّة، فمنها: الرضا بكفرهم، أو مخالطتهم مع الأنس بهم، أو السكن معهم، واتخاذهم أصدقاء وخلان، أو محبتهم، أو تقديمهم على المؤمنين، فمحبة الكافر أمرها خطير جدًا؛ لأنها تُنَاقِضُ بابًا عظيمًا من أبواب التوحيد، ألا وهو الولاء للمؤمنين؛ فقد وروى أحمد عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أوثق عري الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت