وقال المرداوي في"الإنصاف":"كره إفراد يوم السبت بالصوم، وهو المذهب، وعليه الأصحاب، واختار الشيخ تقي الدين: أنه لا يُكْرَهُ صيامُه مفردًا، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأن الحديث شاذ، أو منسوخ، وقال: هذه طريقة قدماء أصحاب الإمام أحمد الذين صحبوه كالأثرم، وأبي داود، وأنَّ أكثر أصحابنا فَهِمَ من كلام الإمام أحمد الأخذ بالحديث". انتهى.
ولم يذكر الآجري كراهة غير صوم يوم الجمعة، فظاهره لا يكره غيره.
وقال ابن خزيمة:"وأحسب أن النهي عن صيامه إذ اليهود تُعَظِّمُهُ، وقد اتخذته عيدًا بدل الجمعة. وقد بَوَّبَ عليه البيهقي في سننه باب: ما ورد من النهي عن تخصيص يوم السبت بالصوم ... ثم قال: وكأنه أراد بالنهي تخصيصه بالصوم على طريق التعظيم له، والله أعلم".
وقال ابن القيم في"زاد المعاد" (2/79-80) :"وقال جماعة من أهل العلم: لا تَعَارُض بينه وبين حديث أم سَلَمَة؛ فإن النَّهي عن صومه إنما هو إفراده وعلى ذلك ترجم أبو داود فقال: باب النَّهْىِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ، وحديث صيامه إنما هو مع يوم الأحد، قالوا: ونظير هذا أنه نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده وبهذا يزول الإشكال الذي ظَنَّهُ من قال إنَّ صَوْمَهُ نوع تعظيم له، فهو موافقة لأهل الكتاب في تعظيمه، وإن تَضَمَّنَ مُخَالَفَتَهُمْ في صومه، فَإِنَّ التَّعْظِيمَ إِنَّما يكون إذا أُفرِدَ بالصوم، ولا رَيْبَ أنَّ الحديث لم يجئ بإفراده، وأما إذا صامه مع غيره لم يكن فيه تعظيم، والله أعلم."
قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله:"وليعلم أن صيام يوم السبت له أحوال:"
الحال الأولى: أن يكون في فرضٍ، كرمضان أَدَاءً، أو قضاءً، وكصيام الكَفَّارَةِ، وبدل هدي التَّمَتُّع، ونحو ذلك؛ فهذا لا بأس به ما لم يخصه بذلك مُعتَقِدًا أن له مزية.
الحال الثانية: أن يصوم قبله يوم الجمعة؛ فلا بأس به.