فهرس الكتاب

الصفحة 3676 من 4864

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"وبالجملة قد عُرف بالاضطرار من دين الإسلام أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَشرع لصالحي أمته وعُبَّادهم وزُهَّادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الْمُلحَّنة مع ضربٍ بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدُّف، كما لَم يُبح لأحدٍ أن يَخرج عن متابعته واتِّباع ما جاء به من الكتاب والحكمة، لا في باطن الأمر ولا في ظاهره، ولا لعامي ولا لِخاصِّيٍّ، ولكن رخَّص النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في أنواع من اللهو في العرس ونحوه، كما رخَّص للنساء أن يضربن بالدُّف في الأعراس والأفراح، وأمَّا الرجال على عهده - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن أحدٌ منهم يضرب بدف، ولا يُصفِّق بكف، بل ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ) ), و (( لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء ) )، ولَمَّا كان الغناء والضرب بالدُّف والكفِّ من عمل النساء كان السلفُ يُسمُّون مَنْ فعلَ ذلك من الرجال مُخنَّثًا، ويُسمُّون الرّجالَ الْمُغنين مُخنَّثين، وهذا مشهورٌ في كلامهم".

أمَّا صِناعةُ الدُّفّ من البلاستك أو الزجاج أو غيرها بدلًا من الجلد: فلا أثَرَ له في الحُكْم؛ ما دام يصدر منه نفْسُ صوتِ الدُّفّ المعروف، وما دام يطلق عليه في العرف دُفًّا؛ والقاعدة الفقهية:"تبقى الأحكام ما بقِيَتِ الأسماء"،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت