وقد نصَّ الفقهاء على جواز تكرُّر العقد في أثناء كلامِهم عن مسألة مهر السّرّ ومهر العلن، ولا فرق بين أن يكون تكرار العقد في وقت واحد أو في أوقات متفاوِتة، كأن يقول: زوجتكَ فلانةَ، فيقول الزوج أو وكيله: قبلت، ثم يقول الولي: زوجتك فلانة، فيقول: قبلت، قال في"درر الحكام في شرح مجلة الأحكام" (المادة 176) :"القاعدة الأصلية أنَّ العقد إذا جُدّد وأعيد فالثاني باطل. فالبيع بعد البيع، والصلح بعد الصلح، والحوالة بعد الحوالة كل ذلك باطل، إلا أن بعض صور البيع والإجارة خارجٌ عن هذه القاعدة كما يجيء في هذه المادة، فإذا عقد البيع أولًا ثم عقد ثانيًا على مثل ثمن الأول جنسًا ووصفًا وقدرًا فالعقد الثاني غير معتبر، ويبقى العقد الأول على حاله، لأنه لا يوجد فائدة في العقد الثاني. وشرط صحة العقد أن تترتب عليه فائدة"انتهى.
وقال الرملي في"النهاية":" (ولو توافقوا) أي الزوج والولي أو الزوجة الرشيدة، (على مهر سرًّا وأعلنوا زيادة فالمذهب وجوب ما عقد به) أولًا، وإن تكرَّر، قل أو كثر، اتحدت شهود السر والعلانية أم لا؛ لأن المهر إنما يجب بالعقد فلم يُنظر لغيره"انتهى. والله أعلم.