فهرس الكتاب

الصفحة 3810 من 4864

أمَّا تكرارُك للطلاق في المرَّة الأولى ثلاثَ مرَّاتٍ، فلا عِبرةَ له؛ لحديث ابْنِ عبَّاس قال:"كان الطَّلاقُ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - وأبي بكر وسنتيْنِ من خِلافةِ عُمر: طلاقُ الثَّلاث واحدة، فقال عمر بن الخطَّاب:"إنَّ النَّاس قدِ استعْجَلُوا في أمر قد كانتْ لَهُمْ فيه أناةٌ فلو أمضيْناهُ عليهم"فأمضاه عليهم"، وفي رواية أبي داود:"قبل أن يدخل بِها جعلوهَا واحدةً".

قال ابْنُ قُدامة في"المغني": إنْ قال: (أنت طالق طالق طالق) وقال: أردت التوكيد، قُبِلَ منه; لأن الكلامَ يُكَرَّر للتوكيد؛ كقوله عليه السلام: (( فنِكاحُها باطل باطل باطل ) ).

وقال:"كل طلاق يترتَّب في الوقوع, ويأتي بعضه بعد بعض, لا يقع بغير المدخول بِها منه أَكْثَرُ من طلقة واحدة; لما ذكرناه، ويقع بالمدخول بها ثلاث إذا أوقعها, مثل قوله: (أنت طالق, فطالق, فطالق) أو: (أنت طالق, ثم طالق, ثم طالق) أو: (أنت طالق ثم طالق وطالق) أو: (فطالق) وأشباه ذلك; لأن هذه حروفٌ تقتضِي الترتيب, فتقع بِها الأُولى فتُبينُها, فتأتي الثانية فتصادِفُها بائنًا غير زوجة, فلا تقع بِها". اهـ.

أمَّا إيقاعُكَ للطَّلاق وتكرارُك له بعد يوم فلغو غير واقع بغير خلاف بين أهل العلم؛ لأنَّ تلك المرأة لم تعد زوجة لك، فلَمْ يُصادف الطلاق محلًًاًّ من نكاح.

ومِمَّا سبق يتبيَّن أنَّ تلك المرأة قد لَحِقتْها طلقة واحدة، بانَتْ بِها بينونةً صُغرى، فيجوزُ لكَ أن تراجعها ولكن بعقد ومَهْرٍ جديدَيْنِ،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت