فهرس الكتاب

الصفحة 3853 من 4864

وعليه؛ فإن كان الخاطب قد فسخ الخِطْبَةَ لعدم علمه بتلك العيوب التي ذُكِرَت في السؤال، ولشعوره بأن تلك العيوب ستكون سببًا في نفرته منها - فله الحق في أن يسترد الشبكة، سواء كانت جزءًا من الصَّداقِ أو كانت هديَّةً، وسواء كان خاطبًا أو عاقدًا، إلا أن تطيب نفسُه بالتنازل عنها.

أما إن لم يكن العيب المشار إليه من أسباب النفرة المتعارف عليها غالبًا، أو كان يعلم به قبل الخطبة ووافق عليه ولو كان منفرًا - فإنه ليس له الخيار في فسخ العقد إن كان قد عقد عليها، فإن لم يكن قد عقد عليها، وكان ما بينهما مجرد خطبة، وكانت الشبكة من الصداق، أو جرى العرف باعتبارها منه - فيجب ردها للخاطب، وتُسْتَرَد بذاتها إن كانت قائمة، أو مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة أو مستهلكة؛ لأن المقرر شرعًا أن الخطبة ليست عقدًا ولا زواجًا، ولا يترتب عليها شيء من آثار العقد والزواج.

أما إذا لم تدخل الشبكة في المهر وكانت على سبيل الهدية، فينظر:

أولًا: إذا كان العدول من جهة الخاطب - كما في مسألتنا - أو كان الخاطب هو الذي حمل أهل المخطوبة على الفسخ بسوء معاملته - فلا يكون له حق الرجوع لا في الشبكة ولا غيرها من الهدايا، وتكون من حق المخطوبة، وهذا ما نميل إليه؛ لأنه أرفق بالناس، وأكفل بتحقيق العدالة بينهم، اللهم إلا في الأشياء التي يتسامح فيها الناس عادة.

ثانيًا: إن كان العدول من جانب المخطوبة، فإن للخاطب أن يسترد الشبكة والهدايا إن كانت باقية، أو ثمنها إن كانت هالكة.

ويُوكَل علم الخاطب بالعيوب قبل الخطبة إلى ديانته (تدينه والتزامه بأحكام الدين باطنًا) ، فإن ادَّعى عدم العلم بها، فالقول قوله؛ لأنه مُنِكر للعِلم به، والأصل العدم، فإن ادعوا علمه به، فأنكر، ولم تكن عندهم بيِّنة؛ صُدِّقَ بيمينه.

ولمزيد من التفصيل راجع الفتويين المنشورتين في موقعنا الألوكة بعنوان: (رد الشبكة للخاطب بعد فسخ الخطبة) ، (فسخت خطوبتي) . والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت