أما ما يعرض لك من النسيان فلا حرج عليك في ذلك، فكل إنسان ينسى - كما قال عليه الصلاة والسلام:"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ" [3] ، وسمع قارئًا يقرأ فقال صلى الله عليه وسلم:"رَحِمَهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا أُنْسِيتُها" [4] ، والمقصود أن الإنسان قد ينسى بعض الآيات ثم يذكر أو يذكره غيره، والأفضل أن يقول: (نُسِّيت) بضم النون وتشديد السين، أو أُنسيت؛ لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ" [5] . يعني: أنساه الشيطان. أما حديث:"مَنْ حَفِظَ القرآنَ ثم نَسِيَهُ لقيَ اللهَ وهو أَجْذَم" [6] ، فهو حديث ضعيف عند أهل العلم لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والنسيان ليس باختيار الإنسان، وليس في طوقه السلامة منه. والمقصود أن المشروع لك حفظ ما تيسر من كتاب الله عز وجل وتعاهد ذلك وقراءته على من يجيد القراءة حتى يصحح لك أخطاءك . وفقك الله ويسر أمرك .
ــــــــــــــــــــــ
[1] البخاري (5027) .
[2] مسلم (803) بنحوه. وبُطْحَان: وادٍ بالمدينة المنورة.
[3] البخاري (401) ، ومسلم (572) .
[4] البخاري (2655) وأطرافه عنده، ومسلم (788) . قال الحافظ في «الفتح» (11/138) : قال الجمهور: يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم أن ينسى شيئًا من القرآن بعد التبليغ لكنه لا يقر عليه، وكذا يجوز أن ينسى ما لا يتعلق بالإبلاغ، ويدل عليه قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى *إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى *} [الأعلى: 6-7] .
[5] البخاري (5032) ، ومسلم (790) .