فهرس الكتاب

الصفحة 3871 من 4864

قال الإمام النووي في المجموع: وقال العبدري أجمعوا على أن الأفضل أن يخرجها يوم الفطر قبل صلاة العيد... ومذهبنا أنه لو أخرها عن صلاة الإمام وفعلها في يومه، لم يأثم وكانت أداء وإن أخرها عن يوم الفطر أثم ولزمه إخراجها وتكون قضاء وحكاه العبدرى عن مالك وابى حنيفة والليث واحمد قال وقال الحسن ابن زياد وداود إن لم يؤدها قبل صلاة العيد سقطت فلا يؤديها بعدها كالأضحية إذا مضي وقتها وحكي ابن المنذر وأصحابنا عن ابن سيرين والنخعي أنه يجوز تأخيرها عن يوم الفطر"."

وتَجِبُ بِالفِطْر من رمضان بالاتّفاق، واختلفوا في تحديد وقت الوجوب: فمِنْهُم مَن يَرى أنَّها تَصيرُ واجبةً بغُرُوبِ شَمس آخِر يوم من أيَّام رمضان؛ لأنَّه وقت الفطر من رمضان؛ وهو رأْيُ الشَّافعيّ وأحمد ومالك في رواية، وقال أبو حنيفة ومالكٌ في الرواية الأخرى: تَجِبُ بِطلوع الفجر من يوم العيد.

واختَلَفُوا أيْضًا في تعجيلِها عن وقتها؛ فَمَنَعَ ابْنُ حزْمٍ وقال:"ووقتُ زكاة الفِطر - الَّذي لا تَجِبُ قبله، وإنَّما تَجِبُ بِدُخولِه، ثُم لا تَجِبُ بِخروجه - فهو: إثر طلوع الفجر من يوم الفِطر، مُمتدًّا إلى أن تبيضَّ الشمس، وتَحلّ الصلاة من ذلك اليوم نفسه".

وذَهَبَ مالكٌ وأحمدُ في المشهور عنه إلى أنَّه يَجوزُ تقديمُها يومًا أو يومَيْنِ، وذَهَبَ الشَّافعيُّ إلى أنَّه: يَجوزُ إخراجها أوَّلَ رمضان، لوجود أحد أسباب لصدقة وهو الصوم، وذهب أبو حنيفة إلى أنه: يَجوزُ إخراجها قبل رمضان.

والرَّاجِحُ ما ذهب إليه مالكٌ وأحمدُ؛ وهو جوازُ إخراجِها قبلَ الفِطْر بيومٍ أو يومَيْنِ، لا أكثر من ذلك؛ قال ابنُ عُمر:"كانوا يُعطونَها قبل الفطر بيومٍ أو يومين"؛ رواه البخاري.

وقال ابن قدامة في"المغني":"وهذا إشارة إلى جَميعهم فيكون إجماعًا، ولأنَّ تعجيلها بِهذا القَدْرِ لا يخلُّ بالمقصود منها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت