فهرس الكتاب

الصفحة 3888 من 4864

القول الثاني: أن القراءة تَجِبُ مطلقًا في السرِّية والجهرية، وهو مذهب الشافعي؛ واحتجُّوا بأدلة:

منها: قول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا صلاةَ لمَن لمْ يَقرأْ بفاتحة الكتاب ) )؛ متفق عليه من حديث عُبادة بن الصامت. وهو حديث عامٌّ يشمل الإمام والمأموم والمنفرد.

ومنها: حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن صلَّى صلاة، لم يَقرأ فيها بأم القرآن فهى خِدَاجٌ - ثلاثًا - غيرُ تمام ) ). فقيل لأبى هريرة:"إنا نكون وراء الإمام؟". فقال:"اقرأْ بها في نفسِكَ؛ فإنى سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( قال الله تعالى: قَسَمْتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] . قال الله تعالى: حَمِدَني عبدي، وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] . قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي. وإذا قال {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] ، قال: مَجَّدَنِي عبدي ـ وقال مرة: فوَّض إليَّ عبدي ـ فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] . قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6 - 7] . قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل ) )؛ رواه مسلم، والخداج: النقصان، والله تعالى قد تَعَبَّدَنَا بصلاة كاملة؛ والأصلُ أن الصلاة الناقصة لا تُسمى صلاةً حقيقةً."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت