فهرس الكتاب

الصفحة 3921 من 4864

وعليه؛ فالراجح - والله أعلم - أنَّ التقطير في العين أو الأنف لا يُفسد الصومَ على الصحيح من قولَيِ العلماء، بشرط اجتناب بلْعِ ما ينفذ إلى الحلق منها، وأمَّا إذا وصلت إلى المَعِدَة فإنها تفطر؛ لحديث لقيط بن صبرة السابق. وإن كان الأولى أن تجتنب قطرة الأنف - خاصة - أثناء الصيام وهو ما قرَّره مجمعُ الفِقْهِ الإسلامي؛ حيثُ ذَكَرَ"أنَّ قَطْرَةَ العَيْنِ ، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، لا تعتبر من المفطرات إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق".

وقال الشيخ العثيمين في الفتاوى:"لا يجوز للصائم أن يقطر في أنفه ما يصل إلى معدته، وأما ما لا يصل إلى ذلك من قطرة الأنف فإنها لا تفطر".

أمَّا الحُقَنُ الشرجية؛ فأفسدَ الصوم بها الجمهورُ من الشافعية والحنابلة، والحنفية في المشهور عندهم، واشترط المالكيةُ الاحتقانَ بمائع لإفساد الصيام.

واختارشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أنَّ احتقانَ الصائم في الدُّبُر لا يُفطر وليس عليه قضاء، وهو الراجح؛ لأنَّ الأُمَّة أجمعتْ على أنَّه يَجِبُ على الصائم الإمساكُ زمانَ الصَّوْمِ عن المَطْعُومِ والمشروب والجماع؛ لقوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] . والحُقَنُ في الشَّرْجِ ليس طعامًا ولا في معناهُ؛ ولذلك كان الراجح أنَّ الحُقَنَ التي تُفطر الصائم هي الحقن المغذية فقط؛ لأنَّها في حكم الطعام، وإن يقصد منها التداوي لا تفطر الصائم،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت