وأما قولهم لكَ:"إنك تَسُدُّ جميع أبواب الرزق"، فليس هذا في مقدور أحد كائنًا من كان، فإن الله - تعالى - قد قَدَّرَ مقادير الخَلائِق قبل أن يَخْلُقَ السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ومنها الأرزاق. وقال - تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [الذاريات: 22 - 23] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ رُوحَ القُدُس نَفَثَ في رَوْعِي أنَّ نفسًا لن تَمُوتَ حتى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَها وتَسْتَوْعِبَ رِزْقَها؛ فاتَّقُوا الله، وأَجْمِلُوا في الطَّلَب، ولا يَحْمِلَنَّ أحَدَكم استبطاءُ الرزق أن يَطْلُبَه بمعصية الله؛ فإن الله - تعالى - لا يُنال ما عنده إلا بطاعته ) )؛ رواه أبو نُعَيْم في"الحلية"، من حديث أبي أُمَامَةَ، وصحَّحه الألباني.
وكَوْنُ بعض أفراد المجتمع لا يَقْبَلُ بفصل الرجال عن النساء لا يَدُلّ على أن الجميع يرضون بمخالفة الشرع، ولا يصير الاختلاط مباحًا؛ بل الواجب على أهل الحق عموما النُّصْح للناس وتعليمهم، والصبر عليهم، لا أن يتركوا شيئا من أمر دينهم موافقةً للناس.
هذا؛ وننصح السائل الكريم بالبحث عن مشروع آخر؛ لأنَّهُ يصْعب عمليًّا تحقيق الشروط الشرعية في تلك الكافتيريا، ويتضح ذلك من تَأَمَّل حديث أبى سعيد الخُدْرِي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إِيَّاكُمْ والجُلُوسُ بالطُّرُقَات ) ). فقالوا:"يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بُدّ نَتَحَدَّثُ فيها"، فقال: (( إِذَا أَبَيْتُمْ إلاَّ المجلس فَأَعْطُوا الطريق حَقَّه ) )، قالوا:"ومَا حَقُّ الطريق يا رسول الله"، قال: (( غَضُّ البصر، وكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السلام، والأمر بالمعروف والنَّهْي عن المنكر ) )؛ مُتَّفَقٌ عليه.