فهرس الكتاب

الصفحة 4174 من 4864

هذا؛ والسَّفَرُ في لغة العَرَب:"قطع المسافة"كما قال الجوهري بدون ذِكْر مَسافة مُحَدَّدة، أو التفريق بين الطويل والقصير، وكذلك ورد مطلقًا في القرآن في قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُم فِي الْأَرْضِ} كما لم يخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرًا من سفر في القصر؛ فروي عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في كل سفر؛ فعن أنس قال:"صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعًا، وصليت معه العصر بذي الْحُلَيْفَةِ ركعتين"؛ متفق عليه. وبين المدينة وذي الْحُلَيْفَةِ ستة أميال، وعن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال:"سألت أنسًا عن قصر الصلاة فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ، صلى ركعتين، شك شعبة"؛ رواه أحمد ومسلم وأبو داود، قال الحافظ في الفتح:"وهو أصح حديث ورد في ذلك وأصرحه".

والحاصل أنه لا حد لمسافة السفر في الشرع، ولا في اللُّغة؛ فوجب الرجوع إلى العُرف في التفريق بين ما هو سفر من غيره.

وقد ذكر أبو محمد بن حزم في المحلى أقوالًا كثيرة في تقدير مَسافة القَصر للصَّحابة والتابعين والأئمة والفقهاء، وقال:"إذا كان على مِيلٍ فصاعدًا في حج، أو عُمرة، أو جِهاد، وفي الفِطر، في كل سَفَر، قال علي: فهم من الصَّحابة كما أوردنا: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ودِحْيَة بن خَلِيفَة، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأنس، وشُرَحْبِيل بن السِّمْط."

ومن التابعين: سَعِيد بن المُسَيَّب، والشَّعْبيُّ، وجابر بن زيد، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وقَبِيصَةُ بن ذُؤَيْب، وعبد الله بن مُحَيْرِيز، وكلثوم بن هانئ، وأنس بن سيرين، وغيرهم"."

وعليه؛ فمن خَرَج مِن محله إلى موضع يُطْلَق عليه سفرٌ عُرْفًا، جاز له الفِطر، وَحَلَّت له جميع رُخَصِ السَّفَر،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت