فهرس الكتاب

الصفحة 4621 من 4864

ومن مر بهذه المواقيت قادمًا إلى مكة وهو لا يريد حجًا ولا عمرة فإنه لا يلزمه إحرام على الصحيح، لكن لو بدا له أن يحج أو يعتمر بعدما تجاوزها فإنه يحرم من المكان الذي نوى فيه الحج أو العمرة إلا إذا نوى العمرة وهو في مكة، فإنه يخرج إلى أدنى الحل ويحرم (كما سبق) ؛ فالإحرام يجب من هذه المواقيت على كل من مر بها أو حاذاها برًا أو بحرًا أو جوًا وهو يريد الحج أو العمرة .

والذي أوجب نشر هذا البيان أنه قد صدر من بعض الإخوة في هذه الأيام كتيب اسمه: (أدلة الإثبات أن جدة ميقات) - يحاول فيه إيجاد ميقات زائد على المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث ظن أن جدة تكون ميقاتًا للقادمين في الطائرات إلى مطارها أو القادمين إليها عن طريق البحر أو عن طريق البر، فلكل هؤلاء أن يؤخروا الإحرام إلى أن يصلوا إلى جدة ويحرموا منها؛ لأنها (بزعمه وتقديره) تحاذي ميقاتي السعدية والجحفة فهي ميقات .

وهذا خطأ واضح يعرفه كل من له بصيرة ومعرفة بالواقع؛ لأن جدة داخل المواقيت، والقادم إليها لابد أن يمر بميقات من المواقيت التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يحاذيه برًا أو بحرًا أو جوًا، فلا يجوز له تجاوزه بدون إحرام إذا كان يريد الحج أو العمرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما حدد هذه المواقيت: هُنَّ لَهُنَّ، ولِمَنْ أَتَى عليهِنَّ مِنْ غَيْرِ أهلِهن، مِمَّنْ يُرِيدُ الحَجَّ أو العمرة [1] . فلا يجوز للحاج والمعتمر أن يخترق هذه المواقيت إلى جدة بدون إحرام ثم يحرم منها؛ لأنها داخل المواقيت .

ولما تسرع بعض العلماء منذ سنوات إلى مثل ما تسرع عليه صاحب هذا الكتيب؛ فأفتى بأن جدة ميقات للقادمين إليها: صدر عن هيئة كبار العلماء قرار بإبطال هذا الزعم وتفنيده، جاء فيه ما نصه: (وبعد الرجوع إلى الأدلة وما ذكره أهل العلم في المواقيت المكانية ومناقشة الموضوع من جميع جوانبه، فإن المجلس يقرر بالإجماع ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت