وقال أيضًا:"بل كُلُّ مَنْ تأمَّل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان، عَلِمَ بالاضطرار أنَّهُ مُخالفٌ للرسول، ويعلم بالاضطرار أنَّ طاعَةَ الله ورسوله من تمام الإيمان، وأنه لم يكن يجعل كُلَّ مَنْ أَذْنَبَ ذنبًا كافرًا. ويعلم أنه لو قُدِّرَ أنَّ قومًا قالوا للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: نَحنُ نُؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونُقِرُّ بألسنتنا بالشهادتين، إلا أنا لا نُطيعك في شيء ممَّا أَمَرْتَ به ونَهَيْتَ عنه، فلا نصلي ولا نَحُجُّ، ولا نَصْدُقُ الحديثَ، ولا نؤدي الأمانة، ولا نفي بالعهد، ولا نصل الرحم، ولا نفعل شيئًا منَ الخير الذي أمرت به. وَنَشْرَبُ الخَمْرَ، وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر، ونقتل مَنْ قدرنا عليه مِنْ أصحابك وأمَّتِكَ، ونأخذ أموالهم، بل نقتلك أيضًا ونُقاتلك مع أعدائك. هل كانَ يَتَوَهَّمُ عاقِلٌ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول لهم: أَنْتُمْ مُؤْمِنُونَ كاملو الإيمان، وأنتم أهل شفاعتي يوم القيامة، ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار. بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أَنْتُمْ أكْفَرُ النَّاسِ بِمَا جِئْتُ به، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك"انتهى.