فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 4864

واقرأ الآيات من سورة الجن في تفصيل أحوالهم وأعمالهم وجزاء من آمن منهم ومن كفر؛ فلا عجب أن يتمكن جني من إنسي وأن يصيبه بأذى، كما يتمكن الإنسي من الجني ويصيبه بما يضره إذا تمثل الجني بصورة حيوان مثلًا - كما في الحديث المذكور في السؤال، وكما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي؛ فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا" [1] .

وبالجملة: فكل من الجن والإنس إما مؤمن وإما كافر وطيب أو خبيث ونافع لغيره أو مؤذ له ضار به؛ كل بإذن الله عز وجل كما تقدم .

وأخيرًا فعالم الجن وأحوالهم غيبي بالنسبة للإنس لا يعلمون منها إلا ما جاء في كتاب الله تعالى أو صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيجب الإيمان بما ثبت في ذلك بالكتاب والسنة دون استغراب أو استنكار، والسكوت عما عداه؛ لأن الخوض نفيًا أو إثباتًا قول بغير علم؛ وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا *} [الإسرَاء] .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

ــــــــــــــــــــ

[1] البخاري (3423) ، ومسلم (541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت