والذي يَظْهَرُ لَنَا - والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - أَنَّ في هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الحِكَمِ والعِبَر والأحكام الشيءَ الكثيرَ؛ فمنها:-
-تواضعُه - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه من الزهد، والتقَلُّل من الدنيا مع قدرته عليها، وكرمُه - صلى الله عليه وسلم - الذي أفْضَى به إلى عدم الادخار، حتى احتاج إلى رهن درعه، وتعليمٌ للأُمَّةِ أنَّ الصبر على ضيق الحال أسهلُ من الوقوع في الحرام.
-جوازُ الرهْنِ في الحَضَرِ؛ فقد قال النووي في"شرح صحيح مسلم":"وفيه جواز الرهن في الحضر، وبه قال الشافعيُّ ومالكٌ وأبو حنيفةَ وأحمدُ والعلماءُ كافَّةً إلا مُجاهدًا وداودَ فقالا: لا يجوز إلا في السفَر؛ تعلُّقًا بقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] ."
وقال ابن حجر في"فتح الباري":"إن التقييد بالسفر في الآية خرج مَخرجَ الغالب، فلا مفهوم له لدلالة الحديث."
-أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قد دعاه اليهوديُّ لذلك فأجاب دَعْوَتَهُ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه:"أنَّ يهوديّا دعا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فأجابه".
-جوازُ معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريمُ عينِ التعامُلِ فيه، وعدَمُ الاعْتِبارِ بِفَسادِ مُعْتَقَدِهِمْ.
-جوازُ مُعاملةِ مَنْ أَكْثَرُ مالِه حَرامٌ، وسواء كانت هذه المعاملة تجارة بالبيع والشراء، أو إجارة، وفيه دليل لمذهب أحمدَ والجمهورِ على معاملة مَنْ مالُه حرامٌ؛ خلافًا لِلشَّافعيَّة.
-جوازُ بَيْعِ السِّلاح وَرَهْنُه وإجارته وغير ذلك منَ الكافر ما لم يكن حربيًّا؛ لأن الكافرَ الحربي يمكن أن يستعمله في حرب المسلمين.