وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ؛ لأمرتُ المرأةَ أن تَسْجُدَ لزَوْجها ) )؛ أخرجه التِّرمذي بإسنادٍ حَسَنٍ.
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - مبيِّنًا مسؤولية الزَّوْجة تجاه زوجها وبيتها، من الطاعة والحفظ والإحسان: (( والمرأة راعيةٌ على بيت زوجها ووَلَدِه؛ فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّته ) )؛ متَّفقٌ عليه.
فإذا تقرَّر هذا؛ فليُعْلَم:
إن هذه الزَّوجة التي ورد السؤال عنها قد ارتكبت إثمًا عظيمًا، وقارَفَت ذنبًا جليلًا، وهذه الأعمال التي تقوم بها من أعظم المحرَّمات عند الله تعالى؛ لأنَّها خالفت أمر الله - جلَّ وعلا - وعَصَتْ ربَّها بأذيَّتها زوجها وإهانتها إيَّاه، وبطَلَبِها الطَّلاق من زوجها دون سبب؛ فقد قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أيُّما امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا في غير ما بأسٍ- فحرامٌ عليها رائحة الجنَّة ) )؛ رواهأحمد وأبو داود والتِّرمذي وابن ماجه، وصحَّحه الألبانيُّ.
فينبغي لهذه الزَّوجة - غفر الله لها - المبادرة إلى التَّوبة والنَّدم، والإنابة إلى الله تعالى، والاعتذار عمَّا صَدَر منها في حقِّ زوجها.
كما ننصح الأخ السائل أن يحاول رَأْبَ الصّدع بينه وبين زوجته، وأن يصبر على أذاها، ويتحمَّل منها ما يَصْدُر عنها من أخطاء، ويحتسب الأجرَ عند الله على صبره؛ كما قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لا يَفْرُكُ - أي: لا يكره - مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خُلُقًا رضيَ منها آخَر ) )؛ رواه أحمد، وهو صحيحٌ.
وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي ) )؛ رواه التٍّرمذي، وهو صحيحٌ.
وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (( اللَّهم إني أُحَرِّجُ حقَّ الضَّعيفَيْن: اليتيم والمرأة ) )؛ رواه ابن ماجه. ومعنى أُحَرِّجُ؛ أي: أضيِّق على الناس في تضييع حقوقهما، وأشدِّد عليهم في ذلك.