وقال القاضي برهان الدين إبراهيم بن فرحون المالكي في كتابه"تبصرة الحكام في أصول الأحْكَام":"وإن كان الخاتِنُ غير معروف بالخَتْن والإصابة فيه، وعرض نفسه - أي لهذا العمل - فهو ضامن لجميع ما وَصَفْنَا في ماله، ولا تحمل العاقلة - أي عشيرته - من ذلك، وعليه من الإمام العَدْلِ العقوبةُ الرادِعَةُ بضرب ظهره، وإطالة سَجْنِه، والطبيب والحَجَّام والبيطار فيما أتى على أيديهم بسبيل ما وصفنا في الخاتن".
أما إن قصد الطبيب الاعتداءَ فيُقْتَصُّ منه أو يُعَزَّر على حسب الجناية، ويكون الضمان من ماله لا في مال عاقلته. قال الدسوقي في"حاشيته":"إنما لم يُقْتَص مِنَ الجاهل، لأنَّ الغَرَضَ أنه لم يَقْصُد ضررًا؛ وإنما قَصَد نفعَ العليل أو رجا ذلك. وأما لو قصد ضرره فإنه يُقْتَص منه".
ومما سبق يتبين أن خطأَ الطبيب الذي يَنْجُمُ عنه موت المريض، تَجِبُ فيه الدِّيَةُ على العاقِلَة إن كان عن خطأٍ؛ كما هو مذهب الجمهور، وإن كان عن جَهْل فتَجِبُ الدِّيَةُ من ماله الخاص، وأما إن كان الطبيبُ مشهودًا له بالمَهَارَةِ في عمله، ووَصَفَ للمَرِيض الدَّوَاء السليم بشهادة الأطِبَّاء، ولم يُخْطِئْ معه فليس عليه شيءٌ، ولمزيد فائدة راجِعْ فَتْوَى: [خطأ جِرَاحِيّ أَدَّى إلى الوفاة] ، في موقع الألوكة على الرابط التالي:
الفتوى غير منشورة يرجى نشرها ووضع الرابط.
هذا والله تعالى أعلم.