قال القرطبي: عامة العلماء على تحريمهأي:الاستمناء…وهيالعادة السرية معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس، وصاحب المروءة يعرض عنها لدناءتها [4] .
قال العلامة الشنقيطي: لا شك في أن هذه الآية وهي: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ} تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد؛ لأن من تلذذ بيده حتى أنزل منيه بذلك فقد ابتغى وراء ما أحله اللهمن الزوجات، والإماء فهو من العادينالمعتدين بنص هذه الآية الكريمة…والذي يظهر لي أن استدلال مالك والشافعي وغيرهما من أهل العلم بهذه الآية الكريمة على منع الاستمناء باليد استدلال صحيح بكتاب الله يدل عليه ظاهر القرآن، ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة [5] .
وأما الدليل من السنة:
فقد روى البخاري ومسلم بسنديهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لقد قال لنا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، من اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ [6] فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فإنه أَغَضُّ لِلْبَصَرِ [7] ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ [8] ، وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فإنه له وِجَاءٌ [9] " [10] .
فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب الذين لا يستطيعون الباءة إلى الصوم، والصوم فيه نوع من المشقة بلا شك، ولو كانت العادة السرية جائزة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها؛ لأنها أهون على الشباب؛ ولأن فيها شيئًا من المتعة، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليعدل عن الأسهل إلى الأشق لو كان الأسهل جائزًا؛ لأنه كان من عادته صلى الله عليه وسلم أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثمًا [11] فعدول النبي صلى الله عليه وسلم عن الأيسر في هذه المسألةالاستمناء يدل على أن الاستمناء ليس بجائز.
فعلى مَنْ فعل العادة السرية أن يبادر بالتوبة الصادقة من هذا الذنب ويسأل الله المغفرة عما مضى [12] .
وأما الدليل من أقوال العلماء فهو ما يلي: