فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 4864

ومنع الحنفيَّة القراءة من المصحف في الصلاة مطلقًا؛ فَرْضًا أو نَفْلًا، وهو روايةٌ عن أحمد - حكاها ابن مُفْلِح في"الفروع"- وأبطلوا بها الصلاة؛ قالوا: لأنه عملٌ كثيرٌ، ولأن التلقِّي من المصحف شبيهٌ بالتلقِّي من المعلِّم، وهو قول أبي محمد بن حزم في"المحلَّى"؛ حيث قال:

"ولا تجوز القراءة في مصحفٍ ولا في غيره لمُصَلٍّ, إمامًا كان أو غيره, فإن تعمَّد ذلك؛ بَطُلَتْ صلاته. وكذلك عدُّ الآي; لأن تأمُّل الكتاب عملٌ لم يأتِ نصٌّ بإباحته في الصلاة."

وقد روينا هذا عن جماعةٍ من السلف؛ منهم: سعيد بن المسيّب, والحسن البصري، والشَّعْبي, وأبو عبد الرحمن السُّلمي.

وقد قال بإبطال صلاة من أَمَّ بالناس في المصحف أبو حنيفة والشافعي، وقد أباح ذلك قومٌ منهم, والمرجع عند التنازع إلى القرآن والسُّنة؛ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن في الصلاة لشغلًا ) )؛ فصحَّ أنها شاغلةٌ عن كل عملٍ لم يأتِ فيه نصٌّ بإباحته"."

وقال - أيضًا:"مَنْ لا يحفظ القرآن؛ فلم يكلِّفه الله - تعالى - قراءة ما لا يحفظ؛ لأنه ليس ذلك في وسعه؛ قال - تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] . فإذا لم يكن مكلَّفًا ذلك، فتكلُّفه ما سقط عنه باطلٌ، ونظرُهُ في المصحف عملٌ لم يأتِ بإباحته في الصلاة نصٌّ". أهـ.

هذا؛ وما نراه أن في الأمر سعةً، ولكن يقتصر عليه في صلاة النافلة دون الفَرْيضة، وهذا ما أفتت به (اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) ؛ حيث أفتت بجواز قراءة القرآن الكريم من المصحف في قيام رمضان.

وعليه؛ فيجوز لك حمل المصحف والقراءة منه أثناء صلاة القيام، وعند الركوع أو السجود يمكنك وضعه على كرسيٍّ بجانبك، أو أن تضعه على قائمٍ مرتفعٍ أمامكَ، ثم القراءة منه مباشرةً، وهذا أفضل؛ لعدم الاشتغال بحمله ومكان وضعه،، هذا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت