فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 4864

خامسًا: قالوا إن كثرة الوضَّاعِينَ للحديث أضعفتِ الثِّقَةَ بالسُّنَّةِ الشَّريفة.

الجواب: أنَّ رَفْضَ الحديثِ بِحُجَّةِ وُجُودِ الوَضْعِ وَكَثْرَةِ الوَضَّاعِينَ في بعض الأحاديث يُعْتَبَرُ تَمَلُّصًا من أحكام الشرع؛ فإن الله تعالى قد أوجب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمره، واتباعه في هديه، وجعل طاعته طاعةً لله. قال الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132] . وقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] ، وقال: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54] . وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] فلا يسوغ شرعًا ولا عقلًا تَرْكُ العمل بِالسُّنَّة احتجاجًا بهذه الحُجَج. أمَّا شرعًا فلما قدَّمْنَا من وجوب طاعة الرسول في نصوص الوحي. وأما عقلًا فلأنَّ أَغْلَبَ تفصيلات أعمالِ الشَّرْعِ إنَّما عُلِمَتْ بالسُّنَّةِ القَوْلِيَّة والفعليَّة كما سبق. فكيف تتمّ عبادةُ الله والقيام بأمره في هذه المسائل التي هي من أركان الإسلام إذا كان الإنسان لا يعمل بالسنة النبويّة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت