فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 4864

وأيضًا فإنه لما سأله الأقرع بن حابس:"أحِجُّنا هذا لعامنا، أم للأبد؟". قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( بل للأبد، ولو قُلت: نعم؛ لوَجَبَ ) ). وذلك دليلٌ على أن أوامره للوجوب.

وأما الإجماع: فهو أنَّ الأمَّة في كل عصر لم تَزَل راجِعة في إيجاب العبادات إلى الأوامر من قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، إلى غير ذلك، من غير توقُّف. وما كانوا يَعدِلون إلى غير الوجوب إلا لمُعارِض.

وأيضًا فإن أبا بكر - رضيَ الله عنه - استدلَّ على وجوب الزَّكاة على أهل الرِّدَّة بقوله: {وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، ولم يُنكِر عليه أحدٌ من الصحابة؛ فكان ذلك إجماعًا.

وأما من جهة اللُّغة فمن وجوه:

الأول: وصفُ أهل اللُّغة من خالَف الأمر بكونه عاصيًا، ومنه قولهم: أمرتُك، فعصَيتَني. وقوله تعالى: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه: 93] . وقول الشاعر: أَمَرْتُكَ أَمْرًا حَازِمًا فَعَصَيْتَنِي. والعِصيان اسمُ ذمٍّ، وذلك في غيرِ الوُجوب مُمتَنِع.

وأيضًا: فإن السيِّد، إذا أمر عبدَه بأمر فخالفه - حَسُن الحُكمُ من أهل اللُّغة بِذَمِّه واستِحقاقِه للعِقاب، ولولا أنَّ الأمر للوجوب، لما كان كذلك.

أما من جهة العقل؛ فمن وجوه:

الأول: أن الإيجاب من المُهمَّات في مُخاطَبةِ أهل اللُّغة، فلو لم يَكن الأمر للوجوب لخَلا الوجوبُ عن لفظٍ يدُلُّ عليه، وهو مُمتَنِع مع دعوى الحاجةِ إليه ...". اهـ."

فإذا أَتت قَرينةٌ صارِفةٌ لهذا الأمر، فيكون مُقتضى الأمر في تلك الحال هو ما دلَّت عليه تلك القرينة، من استحباب أو إباحة أو توبيخ أو غير ذلك.

وسبق نشر فتوى أخرى عن حكم إعفاء اللحية فراجعها تحت هذا الرابط:

- (حدود اللحية وحكم حلقها) .

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت