فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 4864

قال الخطيبُ الشِّربينيُّ في"مُغْني المُحْتاج":"واعلم: أنَّ ما تَقدَّم من حُرْمَةِ النَّظَرِ والمَسِّ، هو حيث لا حاجة إليهما، وأما عند الحاجة؛ فالنَّظَرُ والمَسُّ مُباحان لفَصْدٍ، وحِجَامَةٍ، وعلاجٍ، ولو في فَرْجٍ؛ للحاجة المُلْجِئة إلى ذلك!! لأنَّ في التَّحريم حَرَجًا، فللرَّجُل مُداوَاةُ المرأة، وعكسُهُ، وليَكُنْ ذلك بحَضْرَةِ مَحْرَمٍ، أو زوجٍ ... ويُشْتَرَطُ عَدَمُ امرأةٍ يمكنُها تعاطي ذلك من امرأةٍ، وعكسُه ... ولو لم نَجِدْ لعلاج المرأة إلا كافرةً ومسلمًا؛ فالظَّاهرُ كما قال الأَذْرَعِيُّ: أنَّ الكافرةَ تُقَدَّمُ؛ لأنَّ نَظَرَهَا ومَسَهَّا أَخَفُّ منَ الرَّجُلِ". انتهى.

قال العِزُّ بنُ عبدالسَّلام - رحمه الله- في"قواعد الأحكام":"سَتْرُ العَوْرَات واجِبٌ، وهو من أفضل المُرُوءات، وأجمل العادات، ولاسِيَّما في النِّساء الأجنبيَّات، لكنَّهُ يجوزُ للضَّرورات والحاجات."

أمَّا الحاجاتُ: فَكَنَظَرِ كلِّ واحدٍ من الزَّوْجَيْن إلى صاحبه ... ونَظَرِ الأطبَّاء لحاجة الدَّواء ...

وأمَّا الضَّروراتُ: فَكَقَطْعِ السِّلَعِ المُهْلِكَات، ومُداوَاةِ الجَراحَات المُتْلِفات.

ويُشْتَرَطُ في النَّظَر إلى السَّوْءات لقُبْحِها من شِدَّة الحاجة ما لا يُشْتَرَطُ في النَّظَر إلى سائر العَوْرَات.

وكذلك يُشْتَرَطُ في النَّظَر إلى سَوْءَة النِّساء منَ الضَّرورة والحاجة ما لا يُشْتَرَطُ في النَّظَر إلى سَوْءَة الرِّجال، لِمَا في النَّظَر إلى سَوْءَاتِهِنَّ من خوف الافْتِتان.

وكذلك ليس النَّظَرُ إلى ما قارَبَ الرُّكْبَتَيْن منَ الفَخِذَيْن، كالنَّظَرِ إلى الأَلْيَتَيْن". انتهى."

قال القاضي أبو يَعْلَى:"يجوزُ للطَّبيب أن يَنْظُرَ منَ المرأة إلى العَوْرَة عند الحاجة إليها. نصَّ عليه - أي: الإمامُ أحمد - في رواية المَرْوَزِيِّ، وحَرْبٍ والأَثْرَم، وكذلك يجوزُ للمرأة". انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت