أما من أقام في سفره أكثر من أربعة أيام ولم يجمع النية على الإقامة، بل عزم على أنه متى قضيت حاجته رجع؛ كمن يقيم بمكان الجهاد لعدو، أو حبسه سلطان أو مرض مثلًا وفي نيته أنه إذا انتهى من جهاده بنصر أو صلح أو تخلص مما حبسه من مرض، أو قوة عدو، أو سلطان أو وجود آبِق [3] ، أو بيع بضاعة أو نحو ذلك: فإنه يعتبر مسافرًا وله قصر الصلاة الرباعية، ولو طالت المدة؛ لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يومًا يَقْصُرُ الصلاة [4] ، وأقام بتبوك عشرين يومًا لجهاد النصارى، وهو يصلي بأصحابه صلاةَ قَصْرٍ [5] ؛ لكونه لم يجمع نية الإقامة، بل كان على نية السفر إذا قضيت حاجته .
[1] مسلم (686) .
[2] البخاري (1085) .
[3] الآبق: هو العبد إذا هرب. انظر: «النهاية» لابن الأثير (1/19)
[4] البخاري (1080) .
[5] أحمد (3/295) ، وأبو داود (1235) ، وعبد بن حميد (1139) ، وعبدالرزاق في «مصنفه» (4335) ، وابن حبان (2749) ، 2752)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (5260) . وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (1094) .