فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 4864

وقد ذهب أهل الظاهر إلى عدم مَشْرُوعيَّة المسح على الجبائر، وقالوا من كان به جُرْح في أعضاء وُضُوئِه، فإن اسْتَطَاعَ غَسْلَه وَجَبَ عليه ذلك، وإن لم يَسْتَطِعْ سَقَطَ عنه. وضعفوا أدلة الجمهور وقال بعض الشافعية:"يَغْسِلُ الصحيح ويَتَيَمَّم، ولا يمسح على الجبيرة".

وروى ابن حزم في"المُحَلَّى"عن الشَّعْبِي أنه قال في الجراحة:"اغسل ما حولها"، وقال أبو حنيفة:"يجوز المسح على الجبائر وليس بفرض عندي"، وهو الصحيح حتى لو تركه من غير ضَرَر جاز، كما حكاه عنه صاحب"الاختيار لتعليل المختار"من الحنفية.

أما اشتراط أن تكون الجبيرة موضوعة على طهارة مائيَّة فهو قول الشافعية في الصحيح المشهور، ورِوَاية عن الإمام أحمد؛ لأنه حائل يُمْسَح عليه فكان من شرط المسح عليه تقدم الطهارة؛ كسائر المَمْسُوحَات, فإن خالف وَوَضَعَهَا على غير طُهْر وجب نَزْعُهَا, وذلك إن لم يَخَفْ ضررًا بِنَزْعِهَا, فإن خاف الضَّرَرَ لم يَنْزَعْهَا ويصح مَسْحُه عليها, ويقضي لفوات شرط وضعها على طهر.

والرَّاجِحُ عدم اشتراط الطهارة قبل شَدِّ الجبيرة؛ لعدم وجود دليل على الاشتراط، وهو الرِّوَاية الثانية عند الحنابلة، ووجه عند الشافعية. قال الخَلاَّل:"روى حرب وإسحاق والمَرْوَزِيّ في ذلك سهولة عن أحمد, واحْتَجَّ بقول ابن عمر؛ لأن هذا مما لا يَنْضَبِطُ، ويَغْلُظ على الناس جدًّا فلا بأس به; ولأنَّ المسح عليها جاز دفعًا لمشقة نزعها, ونَزْعُهَا يشق إذا لبسها على غير طهارة؛ كمَشَقَّتِه إذا لبسها على طهارة. وقال الكاساني الحنفي في"البدائع":"لا تشترط الطهارة لِوَضْع الجبائر, حتى لو وضعها, وهو مُحْدِثٌ, ثم تَوَضَّأَ جاز له أن يَمْسَح عليها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت