فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1207

في فعلها. والدولة في مركزها أشدّ مما يكون في الطرف والنطاق. وإذا انتهت إلى النطاق الذي هو الغاية عجزت وأقصرت عمّا وراءه. (مقد 2، 532، 16)

-يقال إنّ عدد بني مرين لأوّل ملكهم كان ثلاثة آلاف، وإن بني عبد الواد كانوا ألفا، إلّا أنّ الدولة وكثرة التابع كثّرت من أعدادهم. وعلى هذه النسبة في أعداد المتغلّبين لأول الملك يكون اتساع الدولة وقوّتها. وأمّا طول أمدها أيضا فعلى تلك النسبة؛ لأنّ عمر الحادث من قوة مزاجه؛ ومزاج الدول إنّما هو بالعصبيّة؛ فإذا كانت العصبية قويّة كان المزاج تابعا لها وكان أمد العمر طويلا؛ والعصبيّة إنّما هي بكثرة العدد ووفوره كما قلناه. والسبب الصحيح في ذلك أن النقص إنما يبدو في الدولة من الأطراف؛ فإذا كانت ممالكها كثيرة كانت أطرافها بعيدة عن مركزها وكثيرة؛ وكل نقص يقع فلا بدّ له من زمن؛ فتكثر أزمان النقص لكثرة الممالك واختصاص كل واحد منها بنقص وزمان فيكون أمدها طويلا. وانظر ذلك في دولة العرب الإسلامية كيف كان أمدها أطول الدول، لا بنو العباس أهل المركز ولا بنو أميّة المستبدّون بالأندلس. ولم ينقص أمر جميعهم إلّا بعد الأربعمائة من الهجرة.

(مقد 2، 535، 14)

-الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلّ أن تستحكم فيها دولة والسبب في ذلك اختلاف الآراء والأهواء. وأن وراء كل رأي منها وهوى عصبية تمانع دونها، فيكثر الانتقاض على الدولة والخروج عليها في كل وقت، وإن كانت ذات عصبية؛ لأن كل عصبية ممن تحت يدها تظنّ في نفسها منعة وقوّة. (مقد 2، 536، 13)

-الأوطان الخالية من العصبيات يسهل تمهيد الدولة فيها، ويكون سلطانها وازعا لقلّة الهرج والانتقاض، ولا تحتاج الدولة فيها إلى كثير من العصبية، كما هو الشأن في مصر والشام لهذا العهد، إذ هي خلو من القبائل والعصبيات كأن لم يكن الشام معدنا لهم. (مقد 2، 538، 3)

-الدولة في الغالب لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال. والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط، فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته. (مقد 2، 545، 18)

-إنّ الترف يزيد الدولة في أوّلها قوّة إلى قوّتها، والسبب في ذلك أنّ القبيل إذا حصل لهم الملك والترف كثر التناسل والولد والعموميّة، فكثرت العصابة؛ واستكثروا أيضا من الموالي والصنائع وربيت أجيالهم في جو ذلك النعيم والرّفه فازدادوا بهم عددا إلى عددهم وقوّة إلى قوّتهم بسبب كثرة العصائب حينئذ بكثرة العدد. فإذا ذهب الجيل الأوّل والثاني وأخذت الدولة في الهرم لم تستقل أولئك الصنائع والموالي بأنفسهم في تأسيس الدولة وتمهيد ملكها، لأنّهم ليس لهم من الأمر شي ء، إنّما كانوا عيالا على أهلها ومعونة لها؛ فإذا ذهب الأصل لم يستقلّ الفرع بالرسوخ فيذهب ويتلاشى؛ ولا تبقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت