-الأبعاد الأربعة- القرآن، والسنّة، والإجماع، والقياس- نقلات التاريخ الأربع وأممها- التوحّش، والتأنّس، والعصبيات، والتغلّبات- الملك والدول، الكسب والمعاش، العلوم، الصنائع- الظفر والعصبية، الملك والسلطان، الغنى والجاه، الإسراف والتبذير.
وإذا عاب البعض علينا هذا الترميز والقفز في التجريد والمقارنة، فلنا شاهد قائم من أقوال ابن خلدون: «إن الدولة بالحقيقة الفاعلة في مادة العمران إنما العصبية والشوكة» . وهنا نجد موقفين أرسطوي وإسلامي.
الدولة صورة للعمران الذي هو بمثابة المادة، والذي يخرج هذه الصورة للتحقّق في المادة مبدأ ما بالفعل، إنه العصبية والشوكة. ومن ثم هناك الدولة والعمران، والدولة فرع يضمّ إلى عامة العمران بواسطة العلّة الفاعلة والجامعة: العصبية والشوكة، وهذا قياس أصولي.
وخلاصة الرأي أن المضمر في غورانيات ابن خلدون انبثق من معرفياته الإسلامية والعربية بجهتها البرهانية الهاضمة للعلوم العقلية الإنسانية. ثم إن رسمه للسيرورة التاريخية ولظواهر العمران وطبائعه انطلق من معيّنات تاريخه المتوسطي، ثم العربي والإسلامي. ومن هذه الوقائع المتعيّنة تمّت صياغة النظرية وتحدّدت تحدّدا مباشرا. وفي رسمه للوقائع بقي تجريبيّا يرى الظواهر وقائع قائمة وربما اتّصلت، لكنه لم يخرج بواسطتها إلى مبدأ نظري يصوّر فيه قواعد نقلة المسار التاريخي تصاعديّا على جهة التفاؤل مثلا، والعكس، أو يضفي معطى نظريّا لتحريك التاريخ.
2 -الدورة الخلدونية المغلقة وبنية العربية فيها
قيل في الفلسفة الهيغلية إن المثال يظهر في مواجهة الواقع بعد نضوج الكائنات، بينما في سيرورة ابن خلدون لاستغراض الأحداث التاريخية، وحتى في صيرورته لعقلنة العمران ودور الدولة ومراحلها، بقي الواقع هو الذي يظهر فيتمّ عقله بجملة من الأفكار الموضوعية. إذ غاب المثال في الماضي «الخلافة والأمة» ، وقبل التاريخ على وقائعه من مدن وعائلات وسلطنات وأقوام تقوم بدورها في الظفر والملك، وتجتاز دورة مغلقة من