فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1207

بالمجد قرع عصبيتهم، وكبح من أعنّتهم واستأثر بالأموال دونهم، فتكاسلوا عن الغزو، وفشل ريحهم، ورئموا المذلّة والاستعباد. ثم ربي الجيل الثاني منهم على ذلك، يحسبون ما ينالهم من العطاء أجرا من السلطان لهم على الحماية والمعونة، لا يجري في عقولهم سواه.

وقلّ أن يستأجر أحد نفسه على الموت.

فيصير ذلك وهنا في الدولة، وخضدا من الشوكة، وتقبل به على مناحي الضعف والهرب لفساد العصبيّة بذهاب البأس من أهلها. الوجه الثاني أنّ طبيعة الملك تقتضي الترف كما قدّمناه، فتكثر عوائدهم وتزيد نفقاتهم على أعطياتهم، ولا يفي دخلهم بخرجهم، فالفقير منهم يهلك، والمترف يستغرق عطاءه بترفه، ثم يزداد ذلك في أجيالهم المتأخّرة إلى أن يقصر العطاء كله عن الترف وعوائده، وتمسّهم الحاجة وتطالبهم ملوكهم بحصر نفقاتهم في الغزو والحرب، فلا يجدون وليجة عنها، فيوقعون بهم العقوبات، وينتزعون ما في أيدي الكثير منهم يستأثرون به عليهم، أو يؤثرون به أبناءهم وصنائع دولتهم، فيضعفونهم لذلك عن إقامة أحوالهم، ويضعف صاحب الدولة بضعفهم. (مقد 2، 542، 1)

-إنّ طبيعة الملك تقتضي الترف، فتكثر عوائدهم وتزيد نفقاتهم على أعطياتهم، ولا يفي دخلهم بخرجهم، فالفقير منهم يهلك، والمترف يستغرق عطاءه بترفه، ثم يزداد ذلك في أجيالهم المتأخّرة إلى أن يقصر العطاء كله عن الترف وعوائده، وتمسّهم الحاجة وتطالبهم ملوكهم بحصر نفقاتهم في الغزو والحرب، فلا يجدون وليجة عنها، فيوقعون بهم العقوبات، وينتزعون ما في أيدي الكثير منهم يستأثرون به عليهم، أو يؤثرون به أبناءهم وصنائع دولتهم، فيضعفونهم لذلك عن إقامة أحوالهم، ويضعف صاحب الدولة بضعفهم. وأيضا إذا كثر الترف في الدولة وصار عطاؤهم مقصرا عن حاجاتهم ونفقاتهم، احتاج صاحب الدولة الذي هو السلطان إلى الزيادة في أعطياتهم حتى يسد خللهم، ويزيح عللهم. والجباية مقدارها معلوم، ولا تزيد ولا تنقص، وإن زادت بما يستحدث من المكوس فيصير مقدارها بعد الزيادة محدودا. فإذا وزعت الجباية على الأعطيات وقد حدثت فيها الزيادة لكل واحد بما حدث من ترفهم وكثرة نفقاتهم، نقص عدد الحامية حينئذ عمّا كان قبل زيادة الأعطيات. ثم يعظم الترف وتكثر مقادير الأعطيات لذلك، فينقص عدد الحامية، وثالثا ورابعا إلى أن يعود العسكر إلى أقل الأعداد؛ فتضعف الحماية لذلك، وتسقط قوة الدولة ويتجاسر عليها من يجاورها من الدول أو من هو تحت يديها من القبائل والعصائب، ويأذن اللّه فيها بالفناء الذي كتبه على خليقته.

(مقد 2، 542، 15)

-إنّ طبيعة الملك تقتضي الدعة، وإذا اتّخذوا الدعة والراحة مألفا وخلقا صار لهم ذلك طبيعة وجبلة شأن العوائد كلّها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت